ابن عربي
74
مجموعه رسائل ابن عربي
عن طريقه ، فغلطوه في ذلك ، بل وكفروه بتلك العبارات ، ولم يكن عندهم معرفة بإصطلاحه ، ولا سألوا من يسلك بهم إلى إيضاحه ؛ وذلك أن كلام الشيخ ( رضي اللّه عنه ) تحته رموز وروابط « 1 » ، وإشارات وضوابط ، وحذف مضافات ، هي في علمه وعلم أمثاله معلومة ، وعند غيرهم من الجهال مجهولة . فلو أنهم نظروا إلى كلماته بدلائلها وتطبيقاتها ، وعرفوا نتائجها ومقدماتها ، لنالوا الثمرات المرادة ، ولم يباين اعتقادهم اعتقاده ، وكذب واللّه وافترى من نسبه إلى الحلول والاتحاد ، ولم أزل أتتبع كلامه في العقائد وغيرها ، وأكثر من النظر في أسرار كلامه وروابطه حتى تحققت بمعرفة ما هو الحق ، ووافقت الجم الغفير من المعتقدين له من الخلق ، وحمدت اللّه عزّ وجلّ إذ لم أكتب من الغافلين عن مقامه ، الجاحدين لكراماته وأحواله » . وأما سلطان العلماء العز بن عبد السلام فقد ترجم الشيخ الأكبر بالولاية والعرقان حينما سمع الشيخ أبا الحسن الشاذلي وسلك طريقه ، وفهم الإشارات ، وذاق المشاهد . وإذا كان مدار الإنكار عند المنكرين هو المصطلح الصوفي ، والتعبيرات الإشارية الخاصة ، وكان عامة المنكرين من الحنابلة عامة ومن أتباع ابن تيمية خاصة ، فإنا نحيل هؤلاء جميعا على شيخ من شيوخهم ، وتلميذ من تلاميذ ابن تيمية هو الشيخ « ابن مفلع المقدسي الحنبلي » فقد قال : « يخطر بقلوب العلماء نوع يقظة ، فإذا نطقوا بها وبحكمها نفرت منها قلوب غيرهم ولو من العلماء ، ولا أقول العوام . مثل قول أبي بكر ( رضي اللّه عنه ) : لو كشف الغطاء ما ازددت يقينا . وإن رجلا لو صحا فقال كلمة ظاهرها يوجب عند العوام الكفر فقال : لست أجد للرقيب والعتيد حشمة ولا هيبة . فلو استفتى عليه جماعة من الفقهاء لقالوا : كافر . فظاهر هذا أنه ليس مصدقا بهما ، وهو يهون بحفظة اللّه تعالى على خلقه وملائكته . . . وكشف السر عن ذلك أنه قال : غلبت علي هيبة ربي ، وحشمة من يشهدني ، فسقط من عيني حشمة من يشهد علي ، وكنت أجد الحشمة لهما لغفلة أعقبها صحو ، وموجب اليقظة والصحو وزوال الغفلة السمع « أو لم يكف بربك » « ونحن أقرب إليه منكم » فإن من شهد الحق كان كمن شهد
--> ( 1 ) إنما أخفى الصوفية مواجيدهم تحت الرموز والمصطلح لئلا يعبث العامة بمعانيهم السامية فيقعوا في الانحراف والخطأ .